وثالثاً : ضمان حرية الاستهلاك لأية سلعة بأية كمية أو كيفية ، من دون قيود أو حدود ، الا ما قد تمنعه الدولة من السلع لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة .
وقد يبدو بالنظرة السطحية ، ان المذهب الرأسمالي من خلال تركيزه على الفرد ، وحماية دوافعه الذاتية هو مذهب فردي ، وان المذهب الماركسي ، من خلال إفنائه للفرد في المجتمع هو مذهب جماعي يرفض الدوافع الذاتية والأنانية .
ولكن الحقيقة التي تبرز بالنظرة الدقيقة ، ان كلا المذهبين ، يرتكز على نظرة فردية ، ويعتمد على الدوافع الذاتية والأنانية . غاية الفرق ، أن الرأسمالية تحترم في الفرد السعيد الحظ ، والمستغل ( بالكسر ) أنانيته . بينما تعمد الماركسية إلى غير المحظوظين من الأفراد المستغلين ( بالفتح ) فتعمل على إثارة الدوافع الذاتية والأنانية فيهم ، وذلك من خلال أفهامهم انهم مستغلون ، يسرق الآخرون جهودهم وثرواتهم ، وان عليهم ان يكتلوا حقدهم وانانيتهم ليفجروها تفجيراً ثورياً في وجه مستغليهم وسارقي ثرواتهم .
وبذلك ، يتضح فساد القول بأن المذهب الماركسي مذهب جماعي .
لأن في كل فرد شعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه المجتمع ومصالحة ، يجعله يتنازل عن جزء من ثمار جهوده وأمواله الخاصة ، في سبيل خدمة المجتمع ، وخدمة الآخرين ، وتفجير منابع الخير في نفوس الجميع . . .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٨٤