أوروبا الشرقية أو الغربية ، إنما دقت اجراسها ، لأن المستوى الصناعي والانتاج ، كانا قد انخفضا إلى درجات مخيفة .
وهذا معناه ، ان انخفاض مستوى قوى الإنتاج ، والتخلف الصناعي ، هما اللذان دفعا إلى الثورة وليس العكس ، كما تدّعيه المادّية التاريخية .
ومن هنا ، صحّ القول ، بأن الدولة الاشتراكية ، هي التي خلقت أسباب وجودها ، والمبررات الماركسية لنشوئها .
ويمكن أن تكون الصين ، شاهداً كبيراً آخر على هذه الحقيقة .
وشئ آخر جدير بالملاحظة أيضاً ، هو أن الثورات الداخلية ، التي مارست عملية تطبيق الإشتراكية الماركسية ، لم تكن تعتمد في انتصارها على الصراع الطبقي ، وانهيار الطبقة الحاكمة أمام الطبقة المحكومة ، بسبب التناقضات الطبقية ، بمقدار ما اعتمدت على انهيار الجهاز الحاكم ، بفعل الظروف التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى ، كما حصل في روسيا القيصرية والصين .
وفيما حصل كله ، لم يستطع التطبيق مرة واحدة ، أن يحقق النصر عن طريق التناقض الطبقي الداخلي فحسب . وملامح النظرية لم تبد على أي من التحولات التي حصلت بفعل الثورات التي قلبت الأنظمة في كثير من البلدان .
فإذا كان ما يزعمه المنطق الديالكتيكي للماركسية ، من وحدة النظرية والتطبيق حقاً هو المقياس الوحيد لتدعيم النظرية ، فقد بدا حتى الآن ، ان نظرية المادّية التاريخية لا تزال تفقد هذا المقياس ، لأن التطبيق الذي حققته الماركسية ، لم يحمل خصائص النظرية كما رأينا .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٥١