الأولى : البلدان التي فرضت عليها الإشتراكية بقوة السلاح ، كتشيكو سلوفاكيا ، والمجر ، وبولونيا ، ومن الواضح ان هذا القسم ، لا مجال فيه للحديث عن دور للنظرية ، باعتبار أن التحوّل الإشتراكي ، لم يحصل بحكم أية مقولة من مقولات هذه النظرية ، إذ لم يتم وفق نظرتها ، من التناقضات الداخلية للمجتمع ، أو بفعل القوى المنتجة ، وإنما وفق مقولة الجيش الغازي والقوة الغاشمة .
الثاني : وهو البلدان التي أقيمت فيها الأنظمة الإشتراكية ، بفعل الثورات الدخلية ، من دون ان تتجسد في هذه الثورات ، أي من مقولات المادية التاريخية أيضاً .
ففي روسيا أول دولة سيطر عليها النظام الإشتراكي ، لم تكن فيها القوى المنتجة ، عندما أطبقت عليها الإشتراكية ، قد بلغت الدرجة التي تحددها النظرية لإمكانية التحول إلى الإشتراكية .
بل أكثر من هذا ، لقد لعب تزايد القوى المنتجة دوراً معكوساً ، إذ كان نمو هذه القوى في بلدان أوروبية غير اشتراكية ، نتيجة بعد هذه الدول عن الثورة في مفهوم المادّية التاريخية . وكانت الثورة السياسية فيها ، هي التي أدت إلى تصنيع البلاد وليس العكس .
وإذا أردنا أن نصعّد أكثر ، أمكننا القول ، بأن الواقع هو عكس ما تفرضه المادّية التاريخية ، من أن الثورة الإشتراكية لا تكون إلا نتاجاً لنمو الرأسمالية الصناعية وبلوغها الذروة .
فالثورة العسكرية أو السياسية في روسيا وغيرها من بلدان
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٥٠