قد انبثقت كأي نظرية أخرى ، من خلال ظروف اقتصادية واجتماعية معيّنة ، فهي ، وبنفس منظور هذا المنطلق ، يجب أن تكون انعكاساً محدوداً لتلك الظروف ، ومتطورةً تبعاً لتطورها . ! !
وهذا يعني ، أن المادّية التاريخية تنفي نفسها ، إذ لا يمكن أن تكون هي الحقيقة الأبدية للتاريخ . . .
ونجد كثيراً من شطحات المفكرين الماركسيين ، التي لا تعدو أن تكون احكاماً ومصادرات عشوائية ، لا تستقيم حتى في مقاييس هذه المادية التاريخية ، كمفهوم ماركس عن الثورة ، حيث جعلها من أعم القوانين التي تحكم التاريخ البشري ، مع أنها لم تكن إلا فكرة استوحاها من الظروف المحدودة التي عاشها بنفسه ، ولا يمكن مع ذلك ، ان ترقى إلى كونها قانوناً أبدياً للتاريخ . ولذا كذّبت الأحداث بعد ماركس حدسه في الثورة ، حيث أثبتت التجارب السياسية أن بالإمكان تحقيق مكاسب مهمة للجماهير البائسة ، بخوض المعترك السياسي ، دون ضرورة اللجوء إلى الثورة وإراقة الدماء ، وخاصة في الشطر الغربي من أوروبا ، حيث طغى الاتجاه الإصلاحي الديمقراطي للاشتراكية .
نعم ، في الشطر الشرقي من أوروبا ، ساد الاتجاه الثوري الإنقلابي ، وقام الصراع بين الإتجاهين الماركسيّين . وهذا الصراع .
أكبر دليل على أن المفهوم الماركسي عن الثورة ، ليس إلا نتاج ظروف اجتماعية خاصة ، عاشها ماركس بنفسه ، وحين تطورت تلك الظروف في أوروبا الغربية ، أصبح ذلك المفهوم غير ذي معنى .
وأنه ليس من حقائق التاريخ المطلقة . . .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٣٤