ومنها : أنه اجتمع إليه فقراء قومه وأصحابه في غزوة تبوك وشكوا
الجوع ، فدعا بفضلة زاد لهم ، فلم يوجد لهم إلا بضع عشرة تمرة فطرحت بين
يديه ، فانحفل القوم فوضع يده عليها وقال : ( كلوا بسم الله ) فأكل القوم حتى
شبعوا وهي بحالها يرونها عيانا ( 1 ) .
ومنها : أنه صلى الله عليه وآله وسلم ورد في هذه الغزاة على ماء لا يبل
حلق واحد والقوم عطاش ، فشكوا ذلك إليه فأخذ سهما من كنانة فدفعه إلى
رجل من أصحابه ثم قال له : ( أنزل فاغرزه في الركي ( 2 ) ) فنزل فغرزه فيه ففار
الماء وطما إلى أعلى الركي ، فارتوى القوم للمقام والظعن وهم ثلاثون ألفا ،
ورجال من المنافقين حضور الأبدان غائبو العقول ( 3 ) .
ومنها : ان ظبية كتمته حين وقعت في شبكة فقالت : يا رسول الله إن
لي طفلا يحتاج إلى لبن وإني قد وقعت في هذه الشبكة فخلني حتى أرضعه ،
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( كيف أخليك وصاحب الشبكة غائب ) ؟
قالت : إني أرجع ، فخلاها وجلس حتى رجعت الظبية وجاء صاحبها فشفع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى خلى سبيلها ، فاتخذ القوم من ذلك
الموضع مسجدا ( 4 ) .
ومنها : أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم وأنهم في جهد من الظمأ وبعد
هامش
( 1 ) انظر : كنز الفوائد 1 : 170 ، والخرائج والجرائح 1 : 28
/ 15 ، والثاقب في المناقب :
2 5 / 9 1 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 8 1 : 27 / 8
( 2 ) الركي : جمع ركية ، وهي البئر . انظر ( العين 5 : 402 ) .
( 3 ) انظر . الخرائج والجرائح 1 : 28 / 6 1 ، والثاقب في المناقب : 45 / 7 ،
ودلائل النبوة للبيهقي
112 : 4 .
( 4 ) انظر : الخرائج والجرائح 1 : 37 / 41 ، ودلائل النبوة للأصبهاني 2 : 485 ،
ودلائل النبوة
للبيهقي 6 : 34 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 335 .