أخبرني عنك بما ذكرت .
فقال : ( أحضره يا أمير المؤمنين ليواقفني على ذلك ) .
فأحضر الرجل المذكور ، فقال له المنصور : أنت سمعت ما حكيت
عن جعفر ؟
قال : نعم .
قال له أبو عبد الله عليه السلام : ( فاستحلفه على ذلك ) .
فقال له المنصور : أتحلف ؟
قال : نعم . فابتدأ باليمين .
فقال أبو عبد الله : ( دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا ) .
فقال له : افعل .
فقال أبو عبد الله عليه السلام للساعي : ( قل : برئت من حول الله وقوته
والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل كذا وكذا جعفر ) .
فامتنع منها هنيهة ثم حلف بها ، فما برح حتى اضطرب برجله ، فقال
أبو جعفر : جروا برجله ، فأخرجوه لعنه الله ( 1 ) .
قال الربيع : وكنت رأيت جعفر بن محمد عليه السلام حين دخل على
المنصور يحرك شفتيه ، فكلما حركهما سكن غضب المنصور حتى أدناه منه
ورضي عنه ، فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام من عند أبي جعفر اتبعته
فقلت له : إن هذا الرجل كان أشد الناس غضبا عليك ، فلما دخلت عليه
وحركت شفتيك سكن غضبه ، فبأي شئ كنت تحركهما ؟
قال : ( بدعاء جدي الحسين بن علي عليهما السلام ) .
فقلت : جعلت فداك ، وما هذا الدعاء ؟
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 183 ، روضة الواعظين : 208 209 ، كشف
الغمة 2 : 168