بالسهام حتى صار كالقنفذ ، فأحجم عنهم ، فوقفوا بإزائه ، ونادى شمر :
ويحكم ما تنتظرون بالرجل ثكلتكم أمهاتكم .
فحمل عليه من كل جانب ، فضربه زرعة بن شريك على كفه
اليسرى ، وطعنه سنان بن أنس بالرمح فصرعه ، ؟ نزل إليه خولي بن يزيد
الأصبحي لعنه الله ليحز رأسه فأرعد ، فقال له شمر : فت الله ( 1 ) في عضدك
ما لك ترعد ؟
ونزل إليه شمر لعنه الله فذبحه ثم دفع رأسه إلى خولي بن يزيد
الأصبحي ، فقال له : إحمله إلى الأمير عمر ابن سعد .
ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام ، فأخذ قميصه إسحاق بن
حياة الحضرمي ، وأخذ سراويله أبجر بن كعب ، وأخذ عمامته أخنس بن
مرثد ، وأخذ سيفه رجل من بني دارم . وانتهبوا رحله وإبله وأثقاله وسلبوا
نساءه .
قال حميد بن مسلم : فوالله لقد كنت أرى المرأة سن نسائه وبناته وأهله
تنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها .
قال : ثم انتهينا إلى علي بن الحسين عليه السلام وهو منبسط على
فراشه مريض ، ومع شمر جماعة من الرجالة ، فقالوا : ألا نقتل هذا العليل
فقلت : سبحان الله أتقتل الصبيان إنما هذا صبي ، وإنه لما به ، فلم أزل
بهم حتى دفعتهم عنه .
وجاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه وبكين فقال لأصحابه : لا
يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء ، ولا تتعرضوا لهذا الغلام المريض ،
فسألته النسوة أن يسترجع ، ما أخذ منهن ليستترن به ، فقال : من أخذ من
هامش
( 1 ) فت الشئ : أي كسره . ( الصحاح - فتت - 1 : 259 ) .