فغضب ابن زياد واستشاط ، فقال عمرو بن حريث : إنها امرأة ، والمرأة
لا تؤاخذ بشئ من منطقها .
فقال لها ابن زياد : قد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل
بيتك .
فرقت زينب وبكت ، وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ،
واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت .
فقال ابن زياد : هذه سجاعة ، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا .
فقالت : ما للمرأة والسجاعة ، إن لي عن السجاعة لشغلا ، ولكن
صدري نفث بما قلت .
وغرض عليه علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : من أنت ؟
قال : ( أنا علي بن الحسين )
قال : أليس قد قتال الله علي بن الحسين ؟
فقال : ( كان لي أخ يسمى عليا ، فقتله الناس ) .
قال ابن زياد : بل الله قتله .
فقال علي بن الحسين عليهما السلام : ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها ) ( 1 ) .
فغضب ابن زياد وقال : بك جرأة لجوابي ، وفيك بقية للرد علي ،
إذهبوا به فاضربوا عنقه .
فتعلقت به زينب عمته وقالت : يا ابن زياد ، حسبك من دمائنا ،
واعتنقته وقالت : والله لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه .
فنظر ابن زياد إليها ساعة وقال : عجبا للرحم ، والله اني لأظنها ودت
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 42 .