تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
( اللهم أظمأه ) فغضب الدارمي فرماه بسهم فأثبته في حنكه ( 1 ) ، فانتزع الحسين عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه ( 2 ) فامتلأت راحتاه بالدم فرماه ثم قال : ( اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم رجع إلى مكانه واشتد به العطش ، وأحاط القوم بالعباس فاقتطعوه عنه ، فجعل يقاتلهم وحده حتى قتل رحمه الله . ولما رجع الحسين عليه السلام من المسناة تقدم إليه شمر بن ذي الجوشن لعنه الله في جماعة من أصحابه ، وضربه رجل يقال له : مالك الكندي على رأسه بالسيف ، وكان عليه قلنسوة فقطعها حتى وصل إلى رأسه فأدماه وامتلأت القلنسوة دما ، فقال له الحسين عليه السلام : ( لا أكلت بيمينك ، ولا شربت بها ، وحشرك الله مع الظالمين ) ثم ألقى القلنسوة ودعا بخرقة فشد بها رأسه ، واستدعى قلنسوة أخرى فلبسها واعتم عليها ، ورجع ، عنه شمر ومن كان معه إلى مواضعهم ، فمكث هنيهة ثم عاد وعادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج إليه عبد الله بن الحسن - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه فقال لها الحسين عليه السلام : ( احبسيه يا أختي ) فأبى وامتنع عليها امتناعا شديدا وقال : والله لا أفارق عمي ، فأهوى أبجر بن كعب إلى الحسين بالسيف فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه أبجر بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلدة فإذا يده معلقة ، فنادى الغلام . يا أماه ، فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إلى صدره وقال
هامش
( 1 ) في نسختي ( ق ) و ( ط ) : جبينه . ( 2 ) في نسختي ( ق ) و ( ط ) : جبينه .
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 467 | الشيخ الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث