زهير بن القين في عشرة رجال وكشفوهم عن البيوت ، وعطف عليهم شمر
فقتل من القوم ورد الباقين إلى مواضعهم ، وكان القتل يبين في أصحاب
الحسين عليه السلام لقلة عددهم ولا يبين في أصحاب عمر بن سعد
لكثرتهم .
واشتد القتال ، وكثر القتل في أصحاب أبي عبد الله عليه السلام إلى
أن زالت الشمس فصلى الحسين عليه السلام بأصحابه صلاة الخوف .
وتقدم حنظلة بن سعد الشبامي بين يدي الحسين عليه السلام فنادى
أهل الكوفة : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، يا قوم إني أخاف
عليكم يوم التناد ، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من
افترى ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل - رحمه الله - .
وتقدم بعده شوذب مولى شاكر فقال : السلام عليك يا أبا عبد الله
ورحمة الله وبركاته ، أستودعك الله ، ثم قاتل حتى قتل ، ولم يزل يتقدم رجل
بعد رجل من أصحابه فيقتل حتى لم يبق مع الحسين عليه السلام إلا أهل
بيته خاصة .
فتقدم ابنه علي بن الحسين عليهما السلام وكان من أصبح الناس
وجها وله يومئذ بضع عشرة سنة ، فشد على الناس وهو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي
ففعل ذلك مرارا وأهل الكوفة يتقون قتله ، فبصر به مرة بن منقذ العبدي
لعنه الله ، فطعنه فصرعه ، واحتواه القوم فقطعوه بأسيافهم ، فجاء الحسين
عليه السلام حتى وقف عليه فقال : ( قتل الله قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم
على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( وانهملت عيناه
بالدموع ، ثم قال : ( على الدنيا بعدك العفاء ) ، وخرجت زينب أخت
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 464
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٤