أمير المؤمنين عليه السلام وصار به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ( 1 ) .
ومن مقاماته : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى الراية سعد
ابن عبادة يوم الفتح وأمره أن يدخل بها مكة ، فأخذها سعد وجعل يقول :
اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى ( 2 ) الحرمة
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أدرك يا علي سعدا وخذ الراية وكن
أنت الذي تدخل بها ) ( 3 ) .
فاستدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ما كاد يفوت من صواب
التدبير بإقدام سعد على أهل مكة ، وعلم أن الأنصار لا ترضى أن يأخذ أحد
من الناس الراية من سيدها سعد ويعزله عن ذلك المقام إلا من كان في مثل
حال النبي من رفعة الشأن وجلالة المكان .
ومن مواقفه : أنه لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
المسجد الحرام وجد فيه ثلاثمائة وستين صنما بعضها مشدود ببعض ، فقال
لأمير المؤمنين عليه السلام : ( أعطني يا علي كفا من الحصى ) فقبض له
أمير المؤمنين عليه السلام كفا من الحصى ، فرماها بها وهو يقول : ( جاء الحق
وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ( 4 ) . فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه ، ثم
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 1 : 56 ، ونحوه في : سيرة ابن هشام 4 : 40 ،
وصحيح البخاري 5 : 84 1 ،
وصحيح مسلم 4 : 1941 / 2494 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 58 ، ومسند أحمد 1 : 79 ،
وتاريخ الطبري 3 : 48 ، ومستدرك الحاكم 3 : 301 ، ودلائل النبوة للبيهقي 5 : 14 .
( 2 ) في نسختي ( ط ) و ( ق ) : تستحل ، وما أثبتناه من نسخة ( م ) .
( 3 ) ارشاد المفيد 1 : 60 و 134 ، مغازي الواقدي 2 : 822 ، سيرة ابن هشام 4 : 49 ، تاريخ
الطبري 3 : 56 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 272 .
( 4 ) الاسراء 17 : 81 .