أرادت كيده والله يأبى فجاء النصر من قبل الغراب ( 1 )
ومن ذلك : ما رواه عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر
عليهما السلام من قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر وقد عزم على
الخروج : ( أما إنه سيعرض لك في طريقك الأسد ) قال : فما الحيلة له ؟ قال :
( تقرئه مني السلام وتخبره أني أعطيتك منه الأمان ) .
فخرج جويرية ، فبينا هو كذلك يسير على دابته إذ أقبل نحوه أسد لا
يريد غيره ، فقال له جويرية : يا أبا الحارث ، إن أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام يقرؤك السلام ، وانه قد آمنني منك ، قال : فولى الليث عنه
مطرقا برأسه يهمهم حتى غاب في الأجمة ، فهمهم خمسا ثم غاب ، ومضى
جويرية في حاجته .
فلما انصرف إلى أمير المؤمنين عليه السلام وسلم عليه وقال : كان من
الأمر كذا وكذا فقال : ( ما قلت لليث وما قال لك ؟ ) .
فقال جويرية : قلت له ما أمرتني به وبذلك انصرف عني ، وأما ما قال
الليث فالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ووصي رسوله أعلم .
قال : ( إنه ولى عنك يهمهم ، فأحصيت له خمس همهمات ثم انصرف
عنك ) .
قال جويرية : صدقت يا أمير المؤمنين هكذا هو .
فقال عليه السلام : ( فإنه قال لك : فاقرأ وصي محمد صلى الله عليه
وآله وسلم مني السلام ) وعقد بيده خمسا ( 2 ) .
ولو ذهبنا نجتهد في إيراد أمثال هذه من الآيات والمعجزات لطال به
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 116 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 304 .