اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه ، فقال له أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : ما لقيت يا أبا الحسن ، فقد كدنا نهلك خوفا وإشفاقا
عليك ؟ فقال عليه السلام : ( لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله
فتضاءلوا وعلمت ما حل بهم من الجزع ، فتوغلت الوادي غير خائف منهم ،
ولو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم ، وكفى الله كيدهم وكفى المسلمين
شرهم ، وستسبقني بقيتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيؤمنوا به ) .
وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فأخبره الخبر فسرى عنه ودعا له بخير وقال له : ( قد سبقك
يا علي إلي من أخافه الله بك فاسلم وقبلت إسلامه ( 1 ) .
ومن ذلك : ما أخافه الله تعالى به من القوة الخارقة للعادة في قلع باب
خيبر ودحوه به ، وكان من الثقل بحيث لا يحمله أقل من أربعين رجلا ، ثم
حمله إياه على ظهره فكان جسرا للناس يعبرون عليه إلى ذلك الجانب ،
فكان ذلك علما معجزا ( 2 ) .
ومن ذلك : انقضاض الغراب على خفه وقد نزعه ليتوضأ وضوء
الصلاة ، فانساب فيه أسود ، فحمله الغراب حتى صار به في الجو ثم ألقاه
فوقع منه الأسود ووقاه الله عز وجل من ذلك ( 3 ) .
وفي ذلك يقول الرضي الموسوي رضي الله عنه :
أما في باب خيبر معجزات * تصدق أو مناجاة الحباب
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 1 : 339 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18 : 4
3 / 8 .
( 2 ) انظر : سيرة ابن هشام : 349 و 350 ، تاريخ الطبري 3 : 13 ، تاريخ اليعقوبي 2 :
56 ،
تاريخ الاسلام للذهبي ( المغازي ) : 441 و 412 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 306 .