إعلم : أن فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه وخصائصه كثيرة لا
يتسع لها كتاب ولا يحويها خطاب ، وليست الشيعة مختصة بروايتها وإن
اختصت بكثير منها ، فقد روت العامة والمخالفون من ذلك ما لا يحصى
عدده ، ولا ينقطع مدده ، ولقد قال الأجل المرتضى علم الهدى قدس الله
روحه : سمعت شيخا مقدما في الرواية من أصحاب الحديث يقال له :
أبو حفص عمر بن شاهين ( 1 ) ، يقول : إني جمعت من فضائل علي عليه
السلام خاصة ألف جزء .
وأما ما رواه أصحابنا من ذلك فلا تجتمع أطرافه ، ولا تعد آلافه ، وأنا
أورد من جملتها أناسي العيون ونفوس الفصوص ومتخير المتحير سالكا
طريقة منصور الفقيه في قوله :
هامش
( 1 ) أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد البغدادي الواعظ
المعروف بابن شاهين
ولد في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين ، وأصله من مروروذ من كور خراسان .
روي عنه أنه قال : أول ما كتبت الحديث في سنة ثمان وثلاثمائة وكان لي إحدى
عشرة
سنة ، وصنفت ثلاثمائة مصنف ، أحدها : ( التفسير الكبير ) ألف جزء ، و ( المسند )
ألف
وثلاثماثة جز ، و ( التاريخ ) مائة وخمسين جزء ، و ( الزهد ) مائة جزء ، وأول
ما حدثت بالبصرة
سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة .
سمع أبا بكر محمد بن محمد الباغندي ، وأبا القاسم الجنري ، وأبا خبيب العباس
بن
البرتي ، وأبا بكر بن أبي داود ، وغيرهم .
وحدث عنه : أبا بكر محمد بن إسماعيل الوراق رفيقه ، وأبو سعد الماليني ، وأبو بكر
البرقاني وأحمد بن محمد العتيقي .
وثقه أبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو بكر الخطيب ، والأمير أبو نصر ، وأبو الوليد
الباجي ،
أبو القاسم الأزهري .
توفي في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، ودفن بباب حرب عند قبر أحمد
حنبل .
انظر : تاريخ بغداد 11 : 265 - 268 ، سير أعلام النبلاء 16 : 431 .