وأمره ونهيه مما يجب نفوذه فيهم ، وفرض الطاعة والتحقق بالتدبير من هذا
الوجه لا يكون الا لنبي أو إمام ، فإذا لم يكن عليه السلام نبيا وجب أن يكون
إما ما -
وأما الطريقة الأخرى في الاستدلال بهذا الخبر فهي : أن لا نبي
الكلام على المقدمة ونستدل بقوله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) من غير
اعتبار لما قبله ، فنقول : معلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب
لأمير المؤمنين عليه السلام أمرا كان واجبا له لا محالة ، فيجب أن يعتبر ما
تحتمله لفظة ( مولى ) من الأقسام ، وما يصح كون النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مختصا به منها وما لا يصح ، وما يجوز أن توجبه لغيره في تلك الحال
وما لا يجوز ، وجميع ما تحتمله لفظة ( مولى ) ينقسم إلى أقسام :
منها : ما لم يكن - عليه وآله السلام - عليه ، وهو المعتق والحليف لأنه
لم يكن حليفا لأحد ، والحليف الذي يحالف قبيلة وينتسب إليهم ليتعزز بهم
ومنها : ما كان عليه ، ومعلوم لكل أحد أنه لم يرده وهو المعتق
والجار والصهر والحليف والإمام إذا عد من أقسام المولى وابن العم .
ومنها : ما كان عليه ، معلوم بالدليل أنه لم يرده ، وهو ولاية الدين
والنصرة فيه والمحبة أو ولاء العتق . ومما يدل على أنه لم يرده ذلك أن كل
عاقل يعلم من دينه صلى الله عليه وآله وسلم وجوب موالاة المؤمنين بعضهم
بعضا ونطق القرآن بذلك ، وكيف يجوز أن يجمع عليه وآله السلام ذلك
الجمع العظيم في مثل تلك الحال ويخطب على المنبر المعمول من الرحا
ليعلم الناس من دينه ما يعلمونه هم ضرورة .
وكذلك ولاء العتق ، فإنهم يعلمون أن ولاء العتق لبني العم قبل
الشريعة وبعدها .
ويبطل ذلك أيضا ما جاء في الرواية من مقال عمر بن الخطاب له عليه
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 329
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٢٩