ودل على فرض طاعته على كل مكلف قسمان : أحدهما : يرجع إلى الفعل ،
وإن كان يدخل فيه أيضا القول ، والاخر يرجع إلى القول .
فأما النص الدال على إمامته بالفعل والقول : فهو أفعال نبينا صلى الله
عليه وآله وسلم المبينة لأمير المؤمنين عليه السلام من جميع الأمة ، الدالة
على استحقاقه التعظيم والإجلال والتقديم التي لم تحصل ولا بعضها لأحد
سواه ، وذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيدة نساء ، العالمين ، ومؤاخاته إياه
بنفسه ، وأنه لم يندبه لأمر مهم ولا بعثه في جيش قط إلى آخر عمره إلا كان
هو الوالي عليه ، المقدم فيه ، ولم يول عليه أحدا من أصحابه وأقربيه ، وأنه
لم ينقم عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إياه ، ولا أنكر منه فعلا ، ولا
استبطأه ، ولا استزاده في صغير من الأمور ولا كبير ، هذا مع كثرة ما عاتب
سواه من أصحابه إما تصريحا وإما تلويحا .
وأما ما يجري مجرى هذه الأفعال من الأقوال الصادرة عنه صلى الله
عليه وآله وسلم الدالة على تميزه عمن سواه ، المنبئة عن كمال عصمته وعلو
رتبته فكثيرة :
منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وقد انهزم الناس وبقي
علي عليه السلام يقاتل القوم حتى فض جمعهم وانهزموا فقال جبرئيل : ( إن
هذه لهي المواساة ) فقال صلى الله عليه وآله وسلم لجبرئيل : ( علي مني وأنا
منه ) فقال جبرئيل : ( وأنا منكما ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 22 و 25 ، تفسير القمي 1 : 116 ، الكافي
8 : 110
90 و 328 / ضمن حديث 2 0 5 ، علل الشرائع : 7 / 3 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1
: 5 8
ارشاد المفيد 1 : 85 الخصال : 556 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 124 ، فضائل أحمد :
171 / 241 و 172 / 242 ، تاريخ الطبري 2 : 514 ، المعجم الكبير للطبراني 1 : 318 ، 941
ربيع الأبرار للزمخشري 1 : 833 ، تاريخ ابن عساكر - ترجمة الإمام علي عليه
السلام
- 67 1 / 4 1 2 و 5 1 2 ، الكامل في التاريخ 2 : 4 5 1 ،
كفاية الطالب : 274 و 5 27 ، ذخائر العقبى .
86 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 20 : 95 .