وضع عليه اللبن وهال عليه التراب ( 1 ) .
وانتهزت الجماعة الفرصة لاشتغال بني هاشم برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وجلوس علي صلوات الله وسلامه عليه للمصيبة فسارعوا إلى
تقرير ولاية الأمر ، واتفق لأبي بكر ما اتفق لاختلاف الأنصار فيما بينهم ،
وكراهة القوم تأخير الأمر إلى أن يفرغ بنو هاشم من مصاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فيستقر الأمر مقره ، فبايعوا أبا بكر لحضوره . وليس هذا
الكتاب بموضع لشرح ذلك ، وتجده في مواضعه إن شئت .
وروي : أن أبا سفيان جاء إلى باب رسول الله فقال :
بني هاشم لا يطمع الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي
ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن
يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل ؟ أما والله لئن شئتم لأملأنها عليهم خيلا
ورجلا ، فناداه أمير المؤمنين عليه السلام : ( ارجع يا أبا سفيان ، فوالله ما
تريد
الله بما تقول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما احتقب ) ( 2 ) .
قال : وبعثوا إلى عكرمة بن أبي جهل وعمومته الحارث بن هشام
وغيرهم فأحضروهم ، وعقدوا لهم الرايات على نواحي المن والشام ،
ووجهوهم من ليلهم ، وبعثوا إلى أبي سفيان فارضوه بتولية يزيد بن أبي
سفيان .
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 1 : 88 1 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار
22 : 529 / 35 .
( 2 ) ارشاد المفيد 1 : 189 .