يأخذ بزمام الناقة ، وأمر حذيفة بسوقها ، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا ركزة ( 1 )
القوم من ورائهم قد غشوه ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر
حذيفة أن يردهم فرجع ومعه محجن ، فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها ضربا
بالمحجن ، وأبصر القوم وهم متلثمون ، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا
أن مكرهم قد ظهر عليه ، فأسرعوا حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى
أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أدركه قال : ( اضرب الراحلة يا
حذيفة ، وامش أنت يا عمار ) .
فأسرعوا وخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ، فقال النبي : ( يا حذيفة
هل عرفت من هؤلاء الرهط - أو الركب - أحدا ؟ ) .
فقال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان وكانت ظلمة الليل غشيهم
وهم متلثمون .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( هل علمتم ما شأن الركب وما
أرادوا ؟ ) .
قالا : لا يا رسول الله .
قال : ( فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت في العقبة طرحوني
منها
قالا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم ؟ ) .
قال : ( أكره أن يتحدث الناس ويقولون : إن محمدا قد وضع يده في
أصحابه ) فسماهم لهما وقال : ( اكتماهم ) ( 2 ) .
وفي كتاب أبان بن عثمان : قال الأعمش : كانوا اثني عشر ، سبعة من
هامش
( 1 ) الركز : الصوت الخفي ، وقيل هو الصوت ليس الشديد ( لسان
العرب 5 : 355 )
( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي 5 : 256 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 247 / 25 .