الجاهلية فإنه موضوع تحت قدمي ، إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما
مردودتان إلى أهليهما ، ألا إن مكة محرمة بتحريم الله ، لم تحل لأحد كان
قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ، فهي محرمة إلى أن تقوم الساعة ، لا
يختلي خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا
لمنشد .
ثم قال : ألا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذبتم وطردتم ، وأخرجتم
وفللتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني ، فاذهبوا فأنتم
الطلقاء .
فخرج القوم كأنما أنشروا من القبور ، ودخلوا في الإسلام .
قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة بغير إحرام
وعليهم السلاح ، ودخل البيت لم يدخله في حج ولا عمرة .
ودخل وقت الظهر فأمر بلال فصعد على الكعبة وأذن ، فقال عكرمة :
والله إن كنت لأكره أن أسمع صوت ابن رباح ينهق على الكعبة ، وقال . خالد
ابن أسيد : الحمد لله الذي أكرم أبا عتاب من هذا اليوم من أن يرى ابن رباح
قائما على الكعبة ، قال سهيل : هي كعبة الله وهو يرى ولو شاء لغير - قال :
وكان أقصدهم - وقال أبو سفيان : أما أنا فلا أقول شيئا ، والد لو نطقت
لظننت أن هذه الجدر لخبر به محمدا .
وبعث صلوات الله عليه وآله إليهم فأخبرهم بما قالوا ، فقال عتاب : قد
والله قلنا يا رسول الله ذلك فنستغفر الله ونتوب إليه ، فأسلم وحسن إسلامه
وولاه رسول الله مكة .
قال : وكان فتح مكة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان ، واستشهد
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 226
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٦