أنيس ، ففطن له عبد الله فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن
من اليسير ضرب رجله فقطعها ، فاقتحم اليسير وفي يده مخرش ( 1 ) من
شوحط ( 2 ) فضرب به وجه عبد الله فشجه مأمومة ( 3 ) ، وانكفأ كل المسلمين على
رديفه فقتله ، غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا ، ولم يصب من
المسلمين أحد ، وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبصق في
شجة عبد الله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات ( 4 ) .
وبعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل وأسر ( 5 ) .
وبعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل وأسر ( 6 ) .
ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم والذين شهدوا معه الحديبية ، ولما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين ،
فدخل مكة وطاف بالبيت على بعيره بيده محجن ( 7 ) يستلم به الحجر ،
وعبد الله بن رواحة أخذ بخطامه وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله
هامش
( 1 ) المخرش : خشبة يخط بها الجراز . ( الصحاح - خرش - 3 : 1004 ) .
( 2 ) الشوحط : ضرب من شجر الجبال تتخذ منه القسي . ( النهاية 2 : 508 )
( 3 ) المأمومة : الشجة التي بلغت أم الرأس . ( لسان العرب 12 : 33 ) .
( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي 4 : 294 ، سيرة أبن كثير 3 : 418 ، وانظر : المغازي
للواقدي 2 :
566 ، وسيرة ابن هشام 4 : 266 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 41 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 205 ، وسيرة ابن هشام 4 : 271 ، ودلائل النبوة للبيهقي
4 :
297 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 21 : 41 .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 205 ، وسيرة ابن هشام 4 : 269 ، ونقله المجلسي في
بحار الأنوار 21 : 41 .
( 7 ) المحجن : عصا معقفة الرأس كالصولجان : ( لسان العرب 13 : 108 ) .