ابن نويرة بن طريف في قومه من أشجع ، وهم الأحزاب ، وسمع بهم رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إليهم ، وذلك بعد أن أشار سلمان
الفارسي أن يصنع خندقا ( 1 ) . وظهر في ذلك من آية النبوة أشياء :
منها : ما رواه جابر بن عبد الله ، قال : اشتد عليهم في حفر الخندق
كدية ( 2 ) فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فدعا بإناء من
ماء
فتفل فيه ، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو ، ثم نضح الماء على تلك الكدية فقال
من حضرها : فوالذي بعثه بالحق لانثالت حتى عادت كالكندر ( 3 ) ما ترد فأسا
ولا مسحاة ( 4 ) .
ومنها : ما رواه جابر من إطعام الخلق الكثير من الطعام القليل . وقد
ذكرناه فيما قبل ( 5 ) .
ومنها : ما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه ، قال : ضربت في ناحية
في الخندق ، فعطف علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو قريب
مني ، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي
فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت
تحته برقة أخرى ، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى . فقلت : يا رسول
الله بأبي أنت أو أمي ما هذا الذي رأيت ؟
هامش
( 1 ) انظر : إرشاد المفيد : 94 ، المغازي للواقدي 2 : 441 وسيرة ابن هشام 3 : 224
وتاريخ الطبري 2 : 565 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 : 398 ، والكامل في التاريخ 2 : 178 .
( 2 ) الكدية . صلابة في الأرض . ( العين 5 : 396 ) .
( 3 ) كذا ، والكندر اسم العلك ، وفي المصادر : الكثيب ، وهو التراب الدقيق
، ولعله الأنسب .
( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 228 ، ودلائل النبوة للبيهقي 3 : 451
( 5 ) تقدم في صفحة : 80 ، إلا أن المؤلف لم يصرح باسم جابر فيها .