أكثرهم مشركين على دينهم وعبد الله بن أبي فيهم ، فقال لهم رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثاني من أيام التشريق : ( فاحضروا دار
عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ، وليتسلل واحد فواحد ) .
وكان رسول الله نازلا في دار عبد المطلب ، وحمزة وعلي والعباس
معه ، فجاءه سبعون رجلا من الأوس والخزرج ، فدخلوا الدار ، فلما اجتمعوا
قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( تمنعون لي جانبي حتى أتلو
عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ) ؟
فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حرام : نعم يا رسول
الله ، فاشترط لنفسك ولربك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( تمنعوني مما تمنعون
أنفسكم ، وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم ) .
قالوا : فما لنا على ذلك ؟
قال : ( الجنة ، تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم
وتكونون ملوكا ) .
فقالوا : قد رضينا .
فقام العباس بن نضلة وكان من الأوس فقال : يا معشر الأوس والخزرج
تعلمون على ما تقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على حرب الأبيض والأحمر ،
وعلى حرب ملوك الدنيا ، فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم
خذلتموه وتركتموه فلا تغروه ، فإن رسول الله وإن كان قومه خالفوه فهو في عز
ومنعة .
فقال له عبد الله بن حرام وأسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان : ما لك
وللكلام يا رسول الله ؟ بل دمنا بدمك ، وأنفسنا بنفسك ، فاشترط لربك
ولنفسك ما شئت .
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٢