يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبي إلا خرج ، فليس
هذا يوم ستر ولا حجاب .
فلما اجتمعوا قال ؟ كيف حالي عندكم .
قالوا : أنت سيدنا والمطاع فينا ولا نرد لك أمرا فمرنا بما شئت .
فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم علي حرام حتى تشهدوا أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك وهو الذي
كانت اليهود تخبرنا به .
فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلا وفيها مسلم
أو مسلمة ، وحول مصعب بن عمير إليه وقال له : أظهر أمرك وادع الناس
علانية .
وشاع الإسلام بالمدينة وكثر ، ودخل فيه من البطنين جميعا أشرافهم ،
وذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود .
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الأوس والخزرج قد دخلوا
في الاسلام ، وكتب إليه مصعب بذلك ، وكان كل من دخل في الإسلام من
قريش ضربه قومه وعذبوه ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرهم
أن يخرجوا إلى المدينة ، فكانوا يتسللون رجلا فرجلا فيصيرون إلى المدينة
فينزلهم الأوس والخزرج عليهم ويواسونهم .
قال : فلما قدمت الأوس والخزرج مكة جاءهم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فقال لهم : ( تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم
وثوابكم على الله الجنة ) ؟
قالوا : نعم يا رسول الله ، فخذ لنفسك وربك ما شئت .
فقال : ( موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق ) .
فلما حجوا رجعوا إلى منى ، وكان فيه ممن قد أسلم بشر كثير ، وكان
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤١