4 . انقسام العلّة إلى قريبة وبعيدة
العلّة القريبة : هي التي لا واسطة بينها وبين معلولها ، كحركة القلم بالإصبع والكتابة .
والعلّة البعيدة : هي مطلق ما كانت بينها وبين معلولها واسطة ، كعلّة العلّة ، من قبيل إرادة كتابة الإنسان أو اليد بالنسبة لفتح الباب بواسطة المفتاح .
ولا يخفى : أنّ تقسيم العلّة إلى قريبة وبعيدة يأتي على مبنى المشّائين القائلين بتعدّد الفواعل ، وليس على مبنى الحكمة المتعالية التي ترى أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله ، كما يأتي بيانه في الفصل الثامن من هذه المرحلة .
5 . انقسام العلّة إلى داخليّة وخارجيّة
المقصود من العلّة الخارجيّة : العلّة التي يكون وجودها خارجاً عن ذات المعلول ، وتسمّى ب - « علّة الوجود » وهي العلّة الفاعليّة والعلّة الغائيّة .
والمراد من العلّة الفاعليّة : ما يطلق عليه الفاعل بالجملة ، أي : الشامل للفاعل الإلهي والفاعل الطبيعي ، والعلّة الغائيّة : هي التي لأجلها يصدر الفعل .
والعلّة الداخليّة : هي التي تكون داخلة في ذات المعلول ، كالجزء للكلّ وهي العلّة المادّية والعلّة الصوريّة ، وتسمّى ب - « علّة القوام » ، وهي تتّحد مع المعلول ، بخلاف الأولى .
والمراد من العلّة المادّية : هي التي يتقوّم بها وجود شيء ، كالأجزاء بالنسبة للمركّب ، فإنّ المركّب متقوّم بأجزائه ، كالخشب بالنسبة إلى الكرسي ، فلو تأمّلنا في « خياطة القميص ، سنجد : أن تحقّق القميص - الذي هو معلول - يتوقّف على قطعة قماش لتخاط بأدوات الخياطة المتوفّرة بيد الخيّاط على شكل خاصّ ، فوجود القميص يتوقّف على جميع العناصر التالية : 1 . الفاعل ( الخيّاط ) 2 . الغاية ( اللبس والارتداء ) 3 . المادّة ( قطعة القماش ) 4 . الصورة