يتوقّف عليها وجود المعلول ، وينعدم بانعدامها .
أمّا المعدّ : فهو ما يتوقّف المعلول على عدمه بعد وجوده ، من قبيل قطعات الزمان التي تتصرّم ليفاض الوجود على هذه المادّة ، فالزمان يمرّ وينعدم لكي يفاض الوجود على تلك المادّة الخاصّة ، فقطعات الزمان معدّ لوجود المعلول ، لكنّ وجود المعلول غير متوقّف عليه ؛ لأنّ المعدّ عند المشّاء هو العدم بعد الوجود لكي يهيّئ لوجود الآخر ، ومن الواضح : أنّ المعدّ والمهيّئ لوجود الآخر ليس علّة ؛ لأنّ العلّة هو ما يتوقّف عليه ، وهنا لا يتوقّف وجود المعلول على المعدّ .
إن قيل : ما الفرق بين المعدّ بهذا المعنى وبين المانع ؟
الجواب : أنّ المانع هو ما لعدمه دخل في وجود المعلول ، أمّا المعدّ فهو ما لعدمه - بعد وجوده - دخل في وجود المعلول ، أي : لكي يتحقّق الأثر لابدّ أن يوجد الزمان ، ثمّ ينعدم .
أمّا الفرق بين المعدّ والمقتضي ، فإنّ المقتضي هو الذي ينشأ منه وجود المعلول ، كالنار لتسخين الماء ، فلكي يتحقّق وجود المعلول لابدّ من وجود المقتضي ، بخلاف المعدّ ؛ فإنّه يحتاج إلى عدمه بعد وجوده .
وهذا المعنى يشير إليه الحكيم السبزواري في حاشيته على الأسفار بقوله : « لأنّ المعدّ ما يوجد ثمّ يعدم حتّى يصير المعدّ له موجوداً ، فإنّ الشيء إمّا أن يكون وجوده موقوفاً عليه لوجود الشيء ، أو عدمه موقوفاً عليه له ، أو كلاهما ، والأوّل هو المقتضى ، والثاني هو المانع ، والثالث هو المعدّ » « 1 » .
نعم ، للمعدّ استعمال آخر في كلماتهم ، وهو المعدّ بالمعنى اللغوي ، أي : مطلق المهيّئ ، ويقابله الفاعل المفيض للوجود ، المخرج للشيء من كتم العدم إلى الوجود ، وهو الواجب تعالى ، وبهذا المعنى يطلق المعدّ على جميع أقسام
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 69 .