العلّة الناقصة يقولون : التي لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، أي : أنّ هذا الجزء لا يلزم منه وجود المعلول ، ولكنّه قد يكون المعلول موجوداً إذا كانت الأجزاء الأخرى موجودة معه ، وهذا يعني : أنّ العلّة الناقصة هي لا بشرط من حيث الأجزاء الأخرى ، وليست بشرط لا من الأجزاء الأخرى .
وبهذا ننتهي من هذه النقطة إلى حصيلة هي : أنّ الصحيح في تعريف العلّة الناقصة هو أجزاء العلّة لا بشرط من جهة الأجزاء الأخرى ، سواء وجدت الأجزاء الأخرى معها أم لم توجد .
وبهذا يتّضح الفرق بين العلّة التامّة والعلّة الناقصة في : أنّ العلّة التامّة هي التي يلزم من وجودها وجود المعلول كما سيأتي بيانه مفصّلًا في الفصل الثالث ، ويلزم من عدمها عدم المعلول .
أمّا العلّة الناقصة فهي التي لا يلزم من وجودها وجود المعلول .
ويشتركان في : أنّ العلّة التامّة والناقصة يلزم من عدمهما عدم المعلول .
2 . انقسام العلّة إلى واحدة وكثيرة
وتنقسم العلّة إلى واحدة وكثيرة .
والعلّة الواحدة : هي العلّة التي ينحصر تحقّق المعلول بها ، كالغيم المستجمع لشرائط المطر ، فالمطر لازم للغيم فقط .
أمّا العلّة الكثيرة : فهي التي يتحقّق المعلول بكلّ واحدة منها على نحو البدليّة ، كالنار بالنسبة إلى الحرارة ، فالحرارة قد تصدر من النار ، وقد تصدر من الاحتكاك والشمس ونحوها .
إن قيل : إنّ العلل الكثيرة على معلول واحد يتنافى مع قاعدة : أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، فكيف يصدر معلول واحد من علل كثيرة ؟
الجواب : إنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، هو الواحد الشخصي ،