وَسَطاً
( البقرة : 143 ) أي : شرّفناكم « 1 » .
والجعل في الاصطلاح الفلسفي ، هو : إيجاد علّة لمعلول .
ومحلّ النزاع في المقام هو : هل الجعل أو العلّية - أو أيّ شيء نطلق عليه ، كالتكوين والخلق والإبداع أو الإيجاد - تتعلّق بالوجود أم الماهيّة أم النسبة بين هذين ؟ وعلى هذا الأساس يرتبط بحث الجعل بالعلّة والمعلول من جهة ، ويرتبط ببحث الوجود والعدم من جهة أخرى ؛ لأنّ البحث في السؤال عن أنّ الجعل هل يتعلّق بالوجود أم الماهيّة أم النسبة بينهما التي يطلق عليها الصيرورة ؟
قال الحكيم السبزواري : « لمّا كان الممكن زوجاً تركيبيّاً له ماهيّة ووجود ، وكان بينهما اتّصاف ، تشتّتوا في مجعوليّة الممكن جعلًا بسيطاً على ثلاثة أقوال ، كما قلنا : في كون ماهيّة ، أو وجود ، أو صيرورة ( عبارة أخرى للاتّصاف ، فقد يعبّرون بهذا ، وقد يعبّرون بتلك ) . . . نسب الأوّل للإشراقي ، فقالوا : أثر الجاعل أوّلًا وبالذات نفس الماهيّة ، ثمّ يستلزم ذلك الجعل موجودية الماهيّة بلا إفاضة من الجاعل ، لا للوجود ، ولا للاتّصاف ؛ لأنّهما عقليّان ، مصداقهما نفس الماهيّة ، كما لا يحتاج بعد صدور الذات عن الجاعل - كون الذات ذاتاً - إلى جعل على حدة » « 2 » .
الجهة الثانية : في أقسام الجعل
ينقسم الجعل إلى قسمين :
الأوّل : الجعل البسيط ، وهو جعل الشيء ، من قبيل إيجاد الجسم .
هامش
( 1 ) تاج العروس للزبيدي : ج 14 ، ص 190 .
( 2 ) شرح المنظومة : ج 2 ، ص 225 .