بحوث تفصيليّة ( في الجعل )
الجهة الأولى : في تعريفه
للجعل في اللغة معانٍ متعدّدة ، فيأتي بمعنى صيرّه ، كما في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ
( الأعراف : 27 ) ، أي : صيّرناها ، وقوله تعالى :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
( مريم : 30 ) أي : صيّرني .
ويأتي بمعنى المشارطة ، كما تقول : جعل له كذا على كذا ، أي : شارطه به عليه ، ومنه الجعالة .
ويأتي بمعنى التوجّه والشروع ، فيقال : جعل يفعل كذا ، أي : أقبل وأخذ ، وهو بمعنى التوجّه ، والشروع في الشيء ، والاشتغال به .
ويأتي بمعنى سمّى ، ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
( الزخرف : 19 ) ، أي : سمّوهم .
وبمعنى الاعتقاد ، كقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
( النحل : 57 ) .
ويأتي بمعنى التبيين ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
( الزخرف : 5 ) ، أي : بيّنّاه . وقيل : معناه : قلناه ، وأنزلناه .
ويأتي بمعنى الخلق والإيجاد ، فيتعدّى إلى مفعول واحد ، ومنه قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
( الأنعام : 1 ) ، أي : خلقها ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
( الأنبياء : 30 ) وقوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
( النحل : 78 ) .
ويكون بمعنى التشريف ، نحو قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً