يصير جماداً وهكذا ، فهذه الحوادث على مبنى دوام الفيض وأزليّة المادّة غير متناهية ؛ لأنّها موجودة بوجود الله تعالى ، ولكنّها غير مجتمعة في الوجود ، لأنّ كلّا منها إنّما يتكوّن بعد فساد سابقه وقبل وجود لاحقه .
أمّا الشرط الثالث وهو الترتّب العلّي بين أجزاء السلسلة ، فلا يستحيل التسلسل - حتّى لو توفّر الشرطان الأوّل والثاني - إذ لو لم يكن بينها ترتّب علّي ومعلولي ، وكانت موجودات متفرّقة لا ترتّب علّي بينها ، لم تجرِ فيها البراهين السابقة التي تتوقّف على الترتّب العلّي كبرهان الفارابي أو برهان الوسط وبرهان الربط .
تعليق على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « تقدّم أنّ التسلسل إنّما يستحيل فيما . . . » تقدّم في بداية الفصل عند تعريف التسلسل .
* قوله ( قدس سره ) : « وكذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة في الوجود » .
ذكر صاحب وعاية الحكمة أنّ اعتبار هذا الشرط في جريان كلّ من البراهين ممنوع ، فإنّ بعضها جار وإن لم يعتبر فيه هذا الشرط كبرهان التطبيق الذي اخترعه المحقّق الطوسي ، ولذا أجرى نفسه هذا البرهان في إثبات تناهي الحوادث الماضية المتعاقبة . « 1 » وكبرهان الفارابي فإن حاصل هذا البرهان عبارة عن أنّ الوجودات اللاحقة مشروطة بوجود السابق المطلق ، فلو لم يتحقّق السابق المطلق لم يتحقّق شيء أصلًا ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى موجود في الأمور المترتّبة المتعاقبة في الأزمنة المختلفة ، فلو كان هناك أمور غير متناهية بالفعل بحيث يتوقّف بعضها على بعض لجرى فيه هذا البرهان ، نعم اعتبار هذا الشرط في برهان المصنّف لازم ؛ لأنّ هذا البرهان يعتمد على الوجود
هامش
( 1 ) نقد المحصّل : ص 209 ؛ والحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 2 ، ص 151 .