والثالث والرابع إلى العاشر « 1 » .
وأجاب حكماء المشّاء على ذلك : بأنّ صدور المعلولات المتعدّدة من الصادر الأوّل والصدورات التي تليها ، ليس فيها أيّ تناقض مع قاعدة الواحد ؛ لأنّ العقل الأوّل في عين أنّه واحد ، فإنّ له جهات متعدّدة ، وهذا التعدّد في الجهات مصحّح لإيجاد المعاليل المتعدّدة « 2 » .
3 . قاعدة إمكان الأشرف
أي : إنّ إثبات قاعدة الأشرف يبتني على قاعدة الواحد ، بتقريب :
لو لم يوجد الأشرف قبل الأخسّ ، لكان إمّا أن يوجد الأشرف مع الأخسّ ، وإمّا أن يوجد الأشرف بعد الأخسّ ، وإمّا أن لا يوجد الأشرف : لا قبل الأخسّ ، ولا بعده ، والتالي باطل بجميع احتمالاته ، فالمقدّم مثله ، فيثبت أنّ الأشرف يوجد قبل الأخسّ ، وهو المطلوب .
أمّا بطلان التالي فلما يلي :
أمّا بطلان الاحتمال الأوّل - وهو : أن يوجد الأشرف مع الأخسّ - فلأنّه يلزم صدور الكثير من الواحد ؛ إذ يلزم أن يصدر شيئين من الذات الواجبة البسيطة من كلّ جهة ، وهو ينافي قاعدة الواحد المتقدّمة القائلة : بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد ، وسيأتي تفصيل ذلك في البحث اللاحق ، الذي يتناول العلاقة بين قاعدة الأشرف وقاعدة الواحد .
4 و 5 . نفي أن تكون النفس أو الصورة هي الصادر الأوّل
على أساس قاعدة الواحد ووحدانيّة الواجب تعالى ، يأتي هذا السؤال
هامش
( 1 ) انظر : تهافت الفلاسفة : ص 143 - 149 .
( 2 ) انظر : أجوبة المسائل النصيريّة ، الفارابي : ص 230 - 232 .