المبحث الرابع : تطبيقات قاعدة الواحد
بعد ما انتهى البحث - في قاعدة الواحد - إلى هذه النتيجة ، وهي : أنّ قاعدة الواحد من القواعد الفلسفيّة المهمّة ، ينبغي أن نذكر بعض التطبيقات لهذه القاعدة . والتطبيقات التي نستعرضها شاملة للموارد التالية :
1 . الموارد التطبيقيّة للذين آمنوا ، بالقاعدة ، كالحكماء في استدلالاتهم المتقدّمة .
2 . الموارد التي لا تنسجم مع بعض الاستدلالات المتقدّمة ، والتي استند إليها الحكماء ، ونوقشت من قبل آخرين .
3 . بعض الموارد التي اشتبه في كونها من موارد القاعدة .
ولا يخفى : أنّ لقاعدة الواحد تطبيقات في العلوم الحقيقيّة ، كالفلسفة والعلوم الطبيعيّة والرياضيّة ونحوها ، ولها تطبيقات أخرى في العلوم الاعتباريّة ، نظير علم الفقه والأدبيّات ونحوها ، وأهميّة هذا التقسيم ناشئة من التفاوت الأساسي بين العلوم الحقيقيّة والاعتباريّة .
العلوم الحقيقيّة والاعتباريّة
وقبل الولوج في البحث لابدّ من توضيح وبيان العلوم الحقيقيّة والعلوم الاعتباريّة .
يمكن القول بشكلٍ إجمالي : إنّ المراد من العلوم الحقيقيّة هو : أنّ موضوعها مأخوذ من الوجود الحقيقي ، ومحمولات مسائلها برهانيّة ، بمعنى : وجود ضرورة ذاتية بين المحمولات والموضوعات ، أي : كونها عرضاً ذاتيّاً .
أمّا العلوم الاعتباريّة فإنّ موضوعها ومحمول مسائلها - كليهما - قائم على أساس الاعتبار ، وليس مأخوذاً من الواقع ، ولذا لا يوجد أيّ ربط ذاتي بين مسائلها ، وليس لها دوام وضرورة ذاتية « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية العلّامة الطباطبائي على كفاية الأصول : ص 10 - 11 ؛ رحيق مختوم الشيخ جوادي آملي : ج 1 ، القسم الأوّل : ص 214 - 224 ، الفلسفة ، شرح كتاب الأسفار الأربعة ، الإلهيات بالمعنى الأعمّ : ج 1 ص 356 .