حكاها الإنسان عن منام رآها لاستدلّ به على سوء مزاجه ، ولو أورد جنسه في الفقهيّات التي قصارى المطلب فيها تخمينات لقيل : إنّه ترّهات لا يفيد غلبات الظنون » « 1 » .
ومن إشكالاته على هذه القاعدة : أنّ الذي يعتقد بقاعدة الواحد لا يستطيع أن يعتقد بأنّ هذا العالم من فعل الله تعالى ؛ لأنّ هذا العالم مركّب من عناصر مختلفة ، فعلى أساس قاعدة الواحد يلزم أنّ الحقّ تعالى - الذي هو خالق هذا الكون - مركّب أيضاً .
وهذا ما أشار إليه بقوله : « الوجه الثالث : في استحالة كون العالم فعلًا لله تعالى على أصلهم ، لشرط مشترك بين الفاعل والفعل ، وهو أنّهم قالوا : لا يصدر من الواحد إلّا شيء واحد ، والمبدأ الأوّل واحد من كلّ وجه ، والعالم مركّب من مختلفات ، فلا يتصوّر أن يكون فعلًا لله تعالى بموجب أصلهم » « 2 » .
وفي موضع آخر قال : « وهذا تلبيس على أصلهم ، بل لا يتصوّر على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله » « 3 » .
وسيأتي الجواب عن كيفيّة صدور الكثرة في هذا العالم ، وأنّه لا تنافي بين كون الله تعالى علّة لجميع المخلوقات وبين قاعدة الواحد .
كلام الفخر الرازي في بطلان قاعدة الواحد
السبب في مخالفة الفخر الرازي لقاعدة الواحد هو : كونها تنافي قدرة الباري تعالى ؛ لأنّه على أساس قاعدة الواحد يعني : أنّ الحقّ تعالى قادر على إيجاد العقل الأوّل فقط مباشرة ، ومن دون واسطة ، وغير قادر على إيجاد
هامش
( 1 ) تهافت الفلاسفة : ص 132 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 129 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 120 .