الملاءمة لا توجد تلك الملاءمة بين الماء والإحراق ، وإذا ثبت ذلك فلا يخلو ، إمّا أنّ تلاؤمها بجهة واحدة ، أو بجهتين ، ومحال أنّ تلاؤهما بجهة واحدة ؛ لأنّ الملاءمة هي المشابهة ، والشيء الواحد لو شابه شيئين مختلفين لكان ذلك الشيء مساوي الحقيقة لحقيقتين مختلفتين ، والمساوي للمختلفين مختلف ، فتكون العلّة الأحديّة الذات مخالفة لنفسها ، أو تكون مركّبة ، وكلاهما خلف ، وإن كانت العلّة تلائم المعلولين بجهتين كانت العلّة مركّبة في الماهيّة » « 1 » .
مناقشة الفخر الرازي للبرهان الثالث
وصف الفخر الرازي هذا البرهان بالضعف أيضاً ؛ لأنّ الملاءمة هي المماثلة ، فلو اعتبرنا المماثلة في العلّة ، فلا يخلو من أحد صورتين :
الأولى : أن تكون المماثلة بينهما من جميع الجهات .
الثانية : أن تكون المماثلة من بعض الجهات .
أمّا الصورة الأولى - وهي المماثلة من جميع الجهات - فهي باطلة ؛ إذ لا يكون أحدهما علّة والآخر معلولًا ، مضافاً إلى أنّ ذلك يبطل الاثنينيّة .
أمّا الصورة الثانية - أي : المماثلة من بعض الجهات - فهي باطلة أيضاً ؛ لأنّ واجب الوجود إذا كان مشابهاً لمعلوله من وجه دون وجه ، يلزم وقوع الكثرة في ذاته تعالى ، وهو باطل ، كما هو واضح « 2 » .
تقرير صدر المتألّهين للبرهان الثالث
قرّر صدر المتألّهين هذا البرهان بما حاصله : إنّ بين العلّة ومعلولها نحو ملاءمة ومناسبة ، وهذه المناسبة لا توجد بين العلّة وغير معلولها ، مثلًا : بين
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 589 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 593 .