النار والإحراق ، والماء والتبريد ، والشمس والإضاءة ، ولذلك لا توجد هذه الملائمة بين النار والتبريد ، وبين الماء والإحراق ، وبين الأرض والإشراق .
فلو صدر من الواحد الحقيقي معلولان ، فلا يخرج عن حالتين :
الحالة الأولى : أن يصدر المعلولان من العلّة الواحدة ، من جهة واحدة .
الحالة الثانية : أن يصدر المعلولان من العلّة الواحدة ، من جهتين .
أمّا الحالة الأولى فهي باطلة ؛ لأنّ الملاءمة هي المشابهة ، « والمشابهة ضرب من المماثلة في الصفة ، وهي الاتّحاد في الحقيقة ، إلّا أنّ هذا الاتّحاد إذا اعتبر بين الوصفين كان مماثلة ، وإذا اعتبر بين الموصوفين كان مشابهة ، فمرجع المشابهة إلى الاتّحاد في الحقيقة .
ثمّ إنّ الواحد الحقيقي من كلّ وجه ، هو الذي صفاته لا تزيد على ذاته ، فلو شابه الواحد لذاته شيئين مختلفين لساوى حقيقته حقيقتين مختلفتين ، والمساوي للمختلفين بالحقيقة مختلف ، والمفروض أنّه واحد ، هذا خلف » « 1 » .
أمّا الحالة الثانية : فلازمها التركيب في الذات الواحدة ، ومن ثمّ لم تكن العلّة علّة حقيقيّة واحدة .
إشكال العلّامة الطباطبائي على تقرير صدر المتألّهين
وصف العلّامة الطباطبائي تقرير صدر المتألّهين للبرهان المتقدّم : بأنّه برهان خطابيّ وإقناعي ، وخارج عن البيان البرهاني ، وهذا ما ذكره في تعليقته على الأسفار بقوله : « إنّ هذا التعبير يخرج الكلام عن كونه بياناً برهانيّاً ؛ إذ لو كان المراد بالمشابهة والمماثلة معناهما الاصطلاحي ، وهو الاتّحاد في الكيف ، والاتّحاد في الماهيّة النوعيّة ، لم يجر البيان فيه تعالى ، ولا في شيء من العلل البسيطة الجوهريّة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 236 .