واحد ، ولا يوصف إلّا بواحد ، ولا يقبل إلّا واحداً « 1 » .
مناقشة المحقّق الطوسي للفخر الرازي
إنّ سلب الشيء عن الشيء ، واتّصاف الشيء بالشيء ، وقبول الشيء ، للشيء أمور لا تتحقّق عند وجود شيء واحد لا غير ، فإنّها لا تلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد ، بل تستدعي وجود أشياء فوق واحدة تتقدّمها ، حتّى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة ، وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال .
بيانه : « إنّ السلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ، ومسلوب عنه ، يتقدّمانه ، ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط ، وكذلك الاتّصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة ، والقابليّة إلى قابل وإلى اختلاف حال القابل ، فإنّ الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ، ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا يمتنع خروجه عنها .
وأمّا صدور الشيء عن الشيء فأمرٌ يكفي في تحقّقه فرض شيء واحد هو العلّة ، وإلّا لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد .
لا يقال : الصدور أيضاً لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق شيء يصدر عنه شيء .
لأنّا نقول : الصدور يقع على معنيين :
أحدهما : أمر إضافي يعرض للعلّة والمعلول من حيث يكونان معاً ، وكلامنا ليس فيه .
والثاني : كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، وهو - بهذا المعنى - متقدّم على المعلول ، ثمّ على الإضافة العارضة لهما ، وكلامنا فيه ، وهو أمر واحد إن كان المعلول واحداً .
هامش
( 1 ) انظر : المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 589 ؛ شرح الإشارات ، الطوسي : ج 3 ، ص 686 .