للمعلول الواحد - سواء كان واحداً بالشخص أم بالنوع - علّتان مستقلّتان ولو بنحو البدليّة أو التناوب أو التعاقب .
وإلى هذا المطلب أشار المحقّق الميرداماد بقوله : « فوحدة المعلول بطباعها مستدعية وحدة العلّة ، ويمتنع أن يستند معلول ما واحد ، وحدة بالشخص أو بالنوع إلى علّتين مستقلّتين ولو بنحو البدليّة ، وسواء الامتناع أكان ذلك على التعاقب أو الاستعقاب » « 1 » .
المبحث الثاني : براهين الفلاسفة على قاعدة الواحد
هناك عدد من البراهين على قاعدة الواحد ، منها :
البرهان الأوّل
وهو من أهمّ البراهين التي أقيمت على قاعدة الواحد ، وقد ذكر ابن سينا هذا البرهان بعنوان « تنبيه » ، ولكنّ الخواجة نصير الدين - في شرح الإشارات - بيّن أنّ السبب في عنونة هذا البرهان بعنوان « تنبيه » هو لأنّ هذا البرهان قريب من الوضوح ، حيث قال : « يريد بيان أنّ الواحد الحقيقي لا يوجب من حيث هو واحد إلّا شيئاً واحداً بالعدد ، وكأنّ هذا الحكم قريب من الوضوح ، ولذلك وسم هذا الفصل بالتنبيه ، وإنّما كثرت مدافعة الناس إيّاه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقيّة » « 2 » .
وحاصل هذا البرهان : وجود حيثيّتين لشيء واحد ، صدر من إحدى هاتين الحيثيّتين « ألف » ، وصدر من الحيثيّة الثانية « باء » ، وهذا لا يخرج من أحد ثلاث حالات :
هامش
( 1 ) القبسات : ص 368 .
( 2 ) شرح الإشارات والتنبيهات : ج 3 ، ص 684 .