المراد من الصدور
معنى الصدور - في « لا يصدر » - هو العلّة ، فيكون المعنى : أنّ العلّة الواحدة لا يصدر منها إلّا معلول واحد ، والمراد بالعلّة هنا هي : العلّة الفاعليّة ، دون غيرها من العلل ، والسبب في اختصاصها بالعلّة الفاعليّة ، هو لأنّ القاعدة بناء على اختصاصها بالواجب تعالى ، لا مورد للعلّة المادّية والصوريّة والغائيّة عند الواجب تعالى .
قال المحقّق الآشتياني : « المراد من الصدور في القاعدة الشريفة هو صدور إيجاديّ ، أي : إخراج المعلول من الليس إلى الأيس ، ومن الهلاك السرمدي والظلمة إلى الليس الوجودي والنورانيّة . . . وبعبارة أخرى : إنّ المراد من الصدور في هذه القاعدة هو الفاعل باصطلاح الحكماء الإلهيّين والفلاسفة الموحّدين ؛ هو معطي الوجود ، ومبدأ الحركة ، ومنشأ التغيير ، والخروج من القوّة إلى الفعل ، وليس المراد منه العلّة الإعداديّة أو المادّية . . . » « 1 » .
ولا يخفى : أنّ المراد بعدم الصدور - في « لا يصدر » - هو عدم إمكان الصدور ، أي : يمتنع صدور أكثر من معلول من علّة واحدة ، في قبال قول المتكلّم الذي قال بوجوب صدور أكثر من معلول من علّة واحدة ، كما سيأتي بيانه في البحوث التفصيليّة .
الجهة الثالثة : الاستدلال على قاعدة الواحد
يمكن تقريب الاستدلال على القاعدة بالشكل التالي :
المقدّمة الأولى : المراد من الواحد هو : الواحد البسيط ، غير المركّب بأيّ
هامش
( 1 ) أساس التوحيد في قاعدة الواحد ( فارسي ) : ص 49 .