الجهة الثانية : في بيان الألفاظ الواردة في القاعدة
تقدّم في المرحلة السابقة : أنّ الواحد يطلق على أنحاء متعدّدة ، وما يهمّنا في المقام قسمان :
الأوّل : الواحد الحقيقي : وهو ما اتّصف بالوحدة لذاته ، من غير واسطة في العروض ، أي : الواحد البسيط من جميع الجهات ، بمعنى : أنّه غير مركّب بأيّ نحو من أنواع التركيب التي يأتي الحديث عنها في المرحلة الثانية عشرة « 1 » .
هامش
( 1 ) أقسام التركيب :
القسم الأوّل : التركيب من الوجود والماهيّة ، أي : من الأجزاء التحليليّة ، وسيأتي البحث عنه تفصيلًا في المرحلة الثانية عشرة .
القسم الثاني : التركيب من الأجزاء العقليّة بالمعنى الأخصّ ، وهي المادّة والصورة العقليّتان ، ويسمّى أيضاً بالأجزاء الذهنيّة بالمعنى الأخصّ .
القسم الثالث : التركيب من الأجزاء الحدّية ، وهما الجنس والفصل ، أي : الحدّ المنطقي ، فكلّ ماهيّة محدودة بحدّين من جهة العموم وهي الجنس ، ومن جهة الخصوص وهي الفصل .
القسم الرابع : التركيب من المادّة والصورة الخارجيّتين .
القسم الخامس : التركيب من الأجزاء المقداريّة ، وهي أجزاء الكمّ المتّصل ، التي لا تكون إلّا أجزاء بالقوّة ، وتسمّى أجزاء وهميّة ، أي : أنّ انقسامها بتوهّم العقل ، لا بحسب الواقع الخارجي .
ويمكن تقسيم هذه الأقسام بنحو آخر ، وهو : أنّ الانقسام إمّا انقسام بالفعل ، وإمّا بالقوّة ، والانقسام بالفعل إمّا إلى مادّة وصورة خارجيّة ، وإمّا إلى مادّة وصورة ذهنيّة ، وإمّا إلى جنس وفصل ، وإمّا إلى وجود وماهيّة ، والانقسام بالقوّة فهو : الانقسام إلى الأجزاء المقداريّة فقط .
وهناك قسم سادس من التركيب وهو : التركيب من الوجدان والفقدان ، وهما : الوجود والعدم في كلّ موجود مركّب من الوجود والعدم ، وهي الوجودات المحدودة .
وممّا يجدر الإشارة إليه هو : أنّ هذا القسم من التركيب أرجعه المصنّف إلى التركيب من الوجود والماهيّة ، على خلاف البعض ، حيث جعلوه قسماً مستقلّا قبال التركيب من الوجود والماهيّة .