تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والمعلول ، وهي رابطة حقيقيّة ، رابطة الغنى والفقر ، والمقوّم والمتقوّم ، كما تقدّم في الفصل السابق ، ولكن على الرغم من كون هاتين المسألتين بديهيّتين ، نجد أنّ المصنّف أقام ما يشبه برهانين لإثبات المسألة الأولى ، وهي وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة . ولا يخفى : أنّ من ثمرات معالجة هاتين المسألتين : الإجابة على عدد من الشبهات ، من قبيل : شبهة الجبر بالنسبة إلى فعل الإنسان ، ومسألة دوام الفيض الإلهي منذ الأزل ؛ إذ إنّ معنى وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة يعني : التعاصر والتقارن بين العلّة والمعلول ، بلا فصل بينهما ؛ ولذا طرح الفلاسفة هذه المسألة في بحث دوام الفيض ؛ لأنّ الواجب تعالى فاعل تامّ ، وإذا كان كذلك لابدّ أن يكون معلوله وفعله غير منفكّ عنه ، فهو تعالى دائم الفيض على البريّة منذ الأزل ، مقابل المتكلّمين الذين ذهبوا إلى أنّ هناك فاصلة بين وجود العلّة وبين المعلول ، كما سيتّضح .

الاستدلال على وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة

ذكرنا أن هذه المسألة بديهيّة أو شبه بديهيّة ؛ لذا ما يقام من براهين على هذه المسألة لا يعدو كونها منبّهات ، لا براهين حقيقيّة ، وقد ساق المصنّف برهانين أو منبهين على ذلك :

البرهان الأوّل

لو لم يجب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، لجاز عدمه ، أي : عدم المعلول ، وعلى هذا فإمّا أن تكون علّة عدمه - وهي عدم علّة الوجود - موجودة ، أو لا ، والتالي باطل بكلا قسميه ؛ لأنّ القسم الأوّل منه - وهو عدم علّة الوجود - مستلزم لاجتماع النقيضين : وجود علّة الوجود - كما هو المفروض - وعدم علّة الوجود .