الفصل الثالث في انقسام الوجود في نفسه إلى ما لنفسه وما لغيره
ينقسم الموجود في نفسه إلى ما وجوده لنفسه وما وجوده لغيره . والمراد بكون وجود الشيء لغيره أن يكون وجوده في نفسه - وهو الوجود الّذي يطرد عن ماهيّته العدم - هو بعينه طاردا للعدم عن شيء آخر ، لا لعدم ماهيّة ذلك الشيء الآخر وذاته ، وإلّا كانت لموجود واحد ماهيّتان ، وهو محال ، بل لعدم زائد على ماهيّته وذاته ، له نوع من المقارنة له ، كالعلم الّذي يطرد بوجوده العدم عن ماهيّة نفسه ، وهو بعينه يطرد الجهل الّذي هو عدم مّا عن موضوعه .
والحجّة على تحقّق هذا القسم - أعني الوجود لغيره - وجودات الأعراض ، فإنّ كلّا منها كما يطرد عن ماهيّة نفسه العدم يطرد عن موضوعه عدما مّا زائدا على ذاته .
وكذلك الصور النوعيّة المنطبعة ، فإنّ لها نوع حصول لموادّها تطرد به العدم عن موادّها ، لا عدم ذاتها ، بل نقصا جوهريّا تكمل بطرده ، وهو المراد بكون وجود الشيء لغيره وناعتا .
ويقابله ما كان وجوده طاردا للعدم عن ماهيّة نفسه فحسب ، وهو الوجود لنفسه ، كالأنواع التامّة الجوهريّة كالإنسان والفرس وغيرهما .
فتقرّر أنّ الوجود في نفسه ينقسم إلى ما وجوده لنفسه وما وجوده لغيره [ 1 ] ،
هامش
( 1 ) والوجود لغيره قد يسمّى : « الوجود الرابطيّ » أو « الوجود الناعتيّ » .
وحاصل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في بيان انقسام الوجود في نفسه إلى ما لنفسه وما لغيره :
أنّه لا ريب في أنّ كلّ وجود حيثيّته حيثيّة طرد العدم ، فكلّ وجود طارد للعدم ، سواء كان وجودا في نفسه أو وجودا في غيره ، وسواء كان الوجود في نفسه وجودا لنفسه أو لغيره . -