الفصل الثاني في كيفيّة اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ
هل الاختلاف بين الوجود المستقلّ والرابط اختلاف نوعيّ أو لا ؟ بمعنى أنّ الوجود الرابط [ 1 ] - وهو ذو معنى تعلّقيّ - هل يجوز أن ينسلخ عن هذا الشأن فيعود معنى مستقلّا بتوجيه الالتفات إليه مستقلّا بعد ما كان ذا معنى حرفيّ [ 2 ] أو لا يجوز [ 3 ] ؟
الحقّ هو الثاني [ 4 ] ، لما سيأتي في أبحاث العلّة والمعلول [ 5 ] أنّ حاجة المعلول إلى العلّة مستقرّة في ذاته ، ولازم ذلك أن يكون عين الحاجة ، وقائم الذات بوجود العلّة ، لا استقلال له دونها بوجه ؛ ومقتضى ذلك أن يكون وجود كلّ معلول - سواء كان جوهرا أو عرضا - رابطا بالنظر إلى علّته [ 6 ] ، وإن كان بالنظر إلى نفسه
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ ترتيب ما ذكره من معنى محلّ النزاع وما ذكره ابتداءا من محلّ النزاع من اللفّ والنشر المشوّشين .
( 2 ) فالاختلاف بينهما ليس اختلافا نوعيّا .
( 3 ) فكان الاختلاف بينهما نوعيّا .
( 4 ) أي : ليس الاختلاف بينهما اختلافا نوعيّا ، كما في الأسفار 1 : 82 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 62 .
( 5 ) يأتي في الفصل الخامس من المرحلة الثامنة .
( 6 ) وفي جميع النسخ : « كان جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه رابطا بالنظر إلى علّته » . والصحيح أنّ « موجودا في نفسه » زائد ، وإلّا لزم تكرار المطلب في سطر واحد ، وهو مستهجن ، مضافا إلى أنّ المعلول - سواء كان جوهرا أو عرضا - ليس موجودا في نفسه مطلقا ، بل إنّما هو بالنظر إلى نفسه موجود في نفسه ، كما تعرّض له بقوله : « وإن كان بالنظر . . . » .