وبمقايسة بعضه إلى بعض جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه .
فتقرّر أنّ اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ ليس اختلافا نوعيّا بأن لا يقبل المفهوم غير المستقلّ الّذي ينتزع من الرابط التبدّل إلى المفهوم المستقلّ المنتزع من المستقلّ .
ويتفرّع على ما تقدّم أمور :
الأوّل : أنّ المفهوم في استقلاله بالمفهوميّة وعدم استقلاله تابع لوجوده الّذي ينتزع منه ، وليس له من نفسه إلّا الإبهام [ 1 ] . فحدود الجواهر والأعراض ماهيّات جوهريّة وعرضيّة بقياس بعضها إلى بعض وبالنظر إلى أنفسها ، وروابط وجوديّة بقياسها إلى المبدأ الأوّل تبارك وتعالى ، وهي في أنفسها - مع قطع النظر عن وجودها - لا مستقلّة ولا رابطة .
الثاني : أنّ من الوجودات الرابطة ما يقوم بطرف واحد ، كوجود المعلول بالقياس إلى علّته ؛ كما أنّ منها ما يقوم بطرفين ، كوجودات سائر النسب والإضافات .
الثالث : أنّ نشأة الوجود لا تتضمّن إلّا وجودا واحدا مستقلّا ، هو الواجب عزّ اسمه ، والباقي روابط ونسب وإضافات .
هامش
( 1 ) أي : ليس للمفهوم في نفسه استقلال أو عدمه ، بل له الإبهام في الاستقلال وعدمه .