تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المقولات الّتي يقع بها التحريك والتحرّك ، كالكيف مثل السواد ، والكمّ مثل مقدار الجسم النامي ، أو الوضع كالجلوس والانتصاب ، ولا غير ذلك . بل وجودهما عبارة عن وجود شيء من هذه المقولات ما دام يؤثّر أو يتأثّر ، فوجود السواد أو السخونة مثلا من حيث إنّه سواد من باب مقولة الكيف ووجود كلّ منهما من حيث كونه تدريجيّا يحصل منه تدريجيّ آخر أو يحصل من تدريجيّ آخر هو من مقولة أن يفعل أو أن ينفعل . وأمّا نفس سلوكه التدريجيّ - أي خروجه من القوّة إلى الفعل - سواء كان في جانب الفاعل أو في جانب المنفعل فهو عين الحركة لا غير ، فقد ثبت نحو وجودهما في الخارج وعرضيّتهما » [ 1 ] انتهى . وأمّا الإشكال [ 2 ] في وجود المقولتين بأنّ تأثير المؤثّر يمتنع أن يكون وصفا ثبوتيّا زائدا على ذات المؤثّر ، وإلّا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير ، وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو محصور بين حاصرين : المؤثّر والمتأثّر . ويجري نظير الإشكال [ 3 ] في زيادة تأثّر المتأثّر على ذات المتأثّر ، فلو كان قبول الأثر زائدا على ذات القابل احتاج إلى قبول آخر ، وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل ، وهو محصور بين حاصرين ، فالتأثير والتأثّر - سواء كانا دفعيّين أو تدريجيّين - وصفان عدميّان غير موجودين في الخارج . فيدفعه [ 4 ] : أنّه إنّما يتمّ فيما كان الأثر الثبوتيّ المفروض موجودا بوجود
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 4 : 225 . ( 2 ) والمستشكل فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 456 - 457 . وتعرّض له التفتازانيّ في شرح المقاصد 1 : 285 ، وصدر المتألّهين في الأسفار 4 : 225 - 226 ، وشرحه للهداية الأثيريّة : 275 . ( 3 ) والمستشكل أيضا فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 257 . ( 4 ) كما دفعه صدر المتألّهين في الأسفار 4 : 228 . ودفعه أيضا التفتازانيّ في شرح المقاصد -