الذهنيّ من حيث قيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه لصدق حدّ الكيف عليه .
وأمّا العلم الحضوريّ فهو حضور المعلوم بوجوده الخارجيّ عند العالم ، والوجود ليس بجوهر ولا عرض .
والعلم الّذي هو من الكيف مختصّ بذوات الأنفس . وأمّا المفارقات فقد تقدّم [ 1 ] أنّ علومها حضوريّة غير حصوليّة ، غير أنّ العلوم الحصوليّة الّتي في معاليلها حاضرة عندها ، وإن كانت هي أيضا بما أنّها من صنعها حاضرة عندها .
ومن هذا الباب الخلق ، وهو الملكة النفسانيّة الّتي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير رويّة [ 2 ] . ولا يسمّى خلقا إلّا إذا كان عقلا عمليّا هو مبدأ الأفعال
هامش
- الحصوليّ ثلاثة أشياء :
1 - الصورة الحاصلة من الشيء عندنا الّتي معلومة لنا بالعلم الحضوريّ .
2 - الانفعال الحاصل فينا بحصول تلك الصورة لخروجنا به من النقص إلى الكمال ومن القوّة إلى الفعل .
3 - إضافة بين تلك الصورة الحاصلة وبين ما يطابقها ويحكيها ، أعني المعلوم بالعرض .
فمن قال بأنّ العلم من مقولة الكيف نظر إلى نفس تلك الصورة القائمة بالذهن الّتي وجودها في نفسها عين وجودها لدى الذهن . فهي كيف أي ( عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة بالذات ) ونفسانيّ ( أي قائم بالنفس ، متقوّم به ، قيام العرض بالموضوع ) .
ومن قال بأنّه من مقولة الانفعال نظر إلى الانفعال الحاصل منه للنفس .
ومن قال إنّه من مقولة الإضافة نظر إلى الإضافة الّتي بينها وبين المعلوم بالعرض .
والتحقيق : أنّ العلم من مقولة الكيف ، لأنّه نفس تلك الصورة . وإنّما الانفعال والإضافة حاصلان بحصولها ، فيكون إطلاق العلم عليهما من باب اشتباه ما بالعرض إلى ما بالذات » .
درر الفوائد 1 : 413 .
( 1 ) لم يقدّم ، بل سيأتي في الفصل الأوّل والحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة .
( 2 ) عرّفه الجمهور من الفلاسفة والمتكلّمين بأنّه ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير تقدّم فكر ورويّة . راجع الأسفار 4 : 114 ، وشرح المقاصد 1 : 243 ؛ والمباحث المشرقيّة 1 : 385 .
وهذا التعريف أصحّ ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه في المقام ؛ فإنّ الملكة النفسانيّة ليست إلّا -