تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المبدأ تعالى ، لا بأس بقدمه . وردّ [ 1 ] بأنّ الزمان متغيّر بالذات وانتزاعه من ذات الواجب بالذات مستلزم لتطرّق التغيّر على ذاته تعالى وتقدّس . ودفع [ 2 ] ذلك بأنّ من الجائز أن لا يطابق المعنى المنتزع المصداق المنتزع منه من كلّ جهة فيباينه . وفيه : أنّ تجويز مباينة المفهوم المنتزع للمنتزع منه سفسطة ، إذ لو جازت مباينة المفهوم [ 3 ] للمصداق لانهدم بنيان التصديق العلميّ من أصله .

تنبيه :

قد تقدّم في مباحث العدم أنّ العدم بطلان محض ، لا شيئيّة له ، ولا تمايز فيه [ 4 ] ، غير أنّ العقل ربّما يضيفه إلى الوجود ، فيحصل له ثبوت مّا ذهنيّ وحظّ مّا من الوجود ، فيتميّز بذلك عدم من عدم ، كعدم البصر المتميّز من عدم السمع ، وعدم الإنسان المتميّز من عدم الفرس ، فيرتّب العقل عليه ما يراه من الأحكام الضروريّة ، ومرجعها بالحقيقة تثبيت ما يحاذيها من أحكام الوجود . ومن هذا القبيل حكم العقل بحاجة الماهيّة الممكنة في تلبّسها بالعدم إلى علّة هي عدم علّة الوجود . فالعقل إذا تصوّر الماهيّة من حيث هي - الخالية من التحصّل واللاتحصّل - ثمّ قاس إليها الوجود والعدم وجد بالضرورة أنّ تحصّلها بالوجود
هامش
- الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة وتعليقته عليه : 82 ، وفي تعليقته على الأسفار 3 : 142 . ونسبه إلى الأشاعرة في حاشية شرح المنظومة : 148 . وكذا تعرّض له المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 7 : 298 . ( 1 ) هكذا يستفاد ممّا ذكره الحكيم السبزواريّ في الردّ على القائلين بالزمان الموهوم . راجع تعليقته على شرح المنظومة : 82 ، وتعليقته على الأسفار 3 : 142 . وتعرّض له أيضا المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 7 : 298 . ( 2 ) هكذا دفعه المتكلّمون القائلون بالزمان الموهوم ، على ما في تعليقة المصنّف رحمه اللّه على الأسفار 7 : 298 . ( 3 ) وفي النسخ : « جاز » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) راجع الفصل الرابع من المرحلة الأولى .