الفصل السّادس العلّة الفاعليّة و أقسامها
العلّة الفاعلية ، ( 1 ) و هي الّتي تفيض وجود المعلول و تفعله ، على أقسام . و قد ذكروا في وجه ضبطها : أنّ الفاعل إمّا أن يكون له علم بفعله ، او لا ، و الثّاني إمّا أن يلائم فعله طبعه ، و هو « الفاعل بالطّبع » ، او لا يلائم و هو « الفاعل بالقسر » ، و الأوّل - و هو الذى له علم بفعله - إن لم يكن فعله بإرادته فهو « الفاعل بالجبر » ، و إن كان بها ، فإمّا أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله ، بل عين فعله ، و « الفاعل بالرّضا » ، و إمّا أن يكون علمه بفعله قبل فعله ، و حينئذ إمّا أن يكون علمه مقرونا بداع زائد و هو « الفاعل بالقصد » و إمّا أن لا يكون علمه مقرونا بداع زائد ، بل يكون نفس العلم فعليّا منشأ لصدور المعلول ، و حينئذ فإمّا أن يكون علمه زائدا على ذاته ، و هو « الفاعل بالعناية » ، أو غير زائد على ذاته ، و هو « الفاعل بالتّجلي » . و الفاعل في ما تقدّم إذا نسب إلى فعله من جهة أنّه و فعله فعل لفاعل آخر ، كان « فاعلا بالتسخير . »
فللفاعل أقسام ثمانية :
أحدها : الفاعل بالطّبع ، و هو الّذي لا علم له بفعله ، مع كون الفعل ملائما لطبعه ، كالنّفس في مرتبة القوى البدنيّة الطّبيعية ، تفعل أفعالها بالطبع .
الثّاني : الفاعل بالقسر ، و هو الّذي لا علم له بفعله ، و لا فعله ملائم لطبعه ، كالنّفس في مرتبة القوى عند المرض ، فإنّ الأفعال تنحرف فيه عن مجرى الصّحة لعوامل قاسرة .
الثّالث : الفاعل بالجبر ، و هو ما له علم بفعله ، و ليس بإرادته ، كالإنسان يكره على فعل ما لا يريده .
الرّابع : الفاعل بالرّضا ، و هو الّذي له إرادة ، و علمه التّفصيليّ بالفعل عين الفعل ، و ليس له قبل الفعل إلّا علم اجمالي به بعلمه بذاته ، كالإنسان يفعل الصّور الخياليّة ، و علمه التّفصيليّ بها عينها ، و له قبلها علم إجماليّ بها بعلمه بذاته ، و كفاعليّة الواجب للأشياء
هامش
( 1 ) - علت فاعلى دو اصطلاح دارد يك اصطلاح آن به طبيعيات و اصطلاح ديگر آن به فلسفهء الهى مربوط مىشود . در طبيعيات ، مقصود از علت فاعلى ، محرك مادهء موجود از حالى به حالى ديگر است ، مثلا بنّا نسبت به ساختمان ، علت فاعلى است ، زيرا مواد را جابهجا و با هيئتى خاص آنها را باهم ممزوج كرده يا روى هم قرار مىدهد اما در فلسفهء الهى مقصود از علت فاعلى چيزى است كه هستى معلول را افاضه كرده و به آن وجود مىدهد . و در اينجا همين اصطلاح اخير مورد بحث است .