وإساءة سمعتها ، وكتابهم يتضمن " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات
المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة " ( 1 ) فكيف استجاز عمر لخلافته ودينه ومنزلته
أن يقدم على الأمر بقتل النفس المحترمة قبل السؤال ؟ وكيف يكون متدينا
أو مأمونا من تقدم العجلة بهذه الأحوال ، ما أكثر التعجب من الاختلاط
والاختلال .
أمر عمر برجم المجنونة
ومن طرائف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر ومخالفته للعقل والشرع
وجهله بما لا يكاد يخفى على صبيان مدينة نبيهم ، ما ذكره أحمد بن حنبل في
مسنده عن قتادة عن الحسن البصري أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة
فقال له علي عليه السلام : ما لك ذلك أما سمعت رسول الله " ص " يقول : رفع
القلم عن ثلاثة نفر عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يبرء ويعقل وعن
الطفل حتى يحتلم ( 2 ) .
وذكر أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ
من معضلة ليس بها أبو الحسن حاضرا يعني عليا عليه السلام
( قال عبد المحمود ) ، ليت شعري أي عقل دل لخليفتهم عمر على رجم
المجنونة وعقوبتها وسفك دمها على أمر ما يعقله ولا جعل الله لها في حال
جنونها طريقا إلى العلم به ، وأي تكليف رأى المجانين قد كلفوا به في حال جنونهم
يبيح قتل نفوسهم حتى يفتي بذلك ويقدم عليه ، وأي مصيبة حملت
لهذا الرجل على العجلة بهذه الأمور الهائلة والخطايا الذاهلة ، أما يعلم أي
هامش
( 1 ) النور : 23 .
( 2 ) أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / رجم المجنون ، والبخاري في صحيحه 8 / 21 .