معتقدا له ، ولا ينسبونه إلى الإقدام على الكذب ، فكيف خفى عليه مع طول
صحبته لنبيهم مثل هذه الآيات المشهورة في كتابهم .
ومن طريف ذلك إقدامه على الأمر بخلاف شريعتهم وجرأته على ذلك
بمحضر المسلمين وعلى رؤس المنابر من غير فكر في عاقبته في دنيا أو آخرة ،
وليتة حيث كان لا يعلم قد شاور قبل الأمر به واستعلم الحكم في ذلك ، أو ليته
توقف عن هذه المحافل والمنابر التي لا تصلح أن يسلكها من يكون بهذه
الصفات من قلة العلم وشدة الغفلات ، وكان قد أراح المسلمين من سوء السمعة
بأن خليفتهم تقدم في التحليل والتحريم على ما لا يعلمه ويأمر ما لا يتحققه ، وقد
تكرر في كتابهم " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " وفي موضع
آخر " فأولئك هم الفاسقون " وفي موضع آخر فأولئك هم الظالمون " .
إن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر
ومن طرائف ما شهدوا به على خليفتهم عمر أيضا من إقدامه على قتل
النفوس وتغيير شريعة نبيهم وتبديله لأحكامها ، ما ذكره الحميدي في كتاب
الجمع بين الصحيحين في فصل منفرد في آخر الكتاب المذكور قال : إن عمر
أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فذكره علي عليه السلام قول الله تعالى
" وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " مع قوله " والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين " فرجع عمر عن الأمر برجمها ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : أنظر رحمك الله إلى عجلة هذا خليفتهم عمر بالأمر
برجم هذه المرأة المظلومة عندهم واستحلاله لدمها وإشاعته لتقبيح ذكرها
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في سننه : 7 / 442 ، ومحب الطبري في الرياض : 2 / 194 .
والآية الأحقاف : 15 ، والبقرة : 233 .