وذكر مؤلف كتاب نهاية الطلب الحنبلي المقدم ذكره أن عمر بن الخطاب
كان قبل الإسلام نخاس الحمير .
( قال عبد المحمود ) : أنظر رحمك الله إلى ما قد وصفوا به منزلة خليفتهم
عمر وما كان عليه الرذالة والدنائة وسياسة الحمير ، فكيف يعدل هو وأبو
بكر وأتباعهما عن بني هاشم ملوك الجاهلية والإسلام ؟ واختاروا عمر وهذه
حاله على ما شهدوا به عليه ؟ ثم انظر كيف كان خلاص عمر من حمل الحطب
وعرى الجسد ونخس الحمير بطريق نبيهم محمد " ص " بعد وفاته ، ثم تفكر
فيما كان يجبهه به في حياته من سوء المعاملة وقبح الصحبة ، وما جازى به أهل
بيت نبيهم بعد وفاته ، ففي ذلك عجائب لذوي الألباب يعرف منها حقايق ما
جرى عليهم من التعصب في الأسباب .
ومن ذلك ما ذكره ابن عبد ربه في المجلد الثاني من كتاب العقد قال :
وخرج عمر بن الخطاب ويده على المعلى بن جارود ، فلقيته امرأة من قريش
فقالت : يا عمر ! فوقف لها فقالت : كنا نعرفك مرة عميرا ثم صرت من بعد
عمير عمر ، ثم صرت من بعد عمر أمير المؤمنين ، فاتق الله يا بن الخطاب
وانظر في أمورك وأمور الناس ، فإنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن
خاف الموت خشي الفوت ( 1 ) .
ومن طرائف ما قبحوا به ذكر خليفتهم عمر أنهم ذكروا عنه إن الله تعالى
فرض في المواريث ما لا يقوم المال الموروث به ، وطرقوا للزنادقة والملحدين
الطعن على الله والرسول ، وشهدوا أن عمر كان سبب ذلك وسموها مسألة
العول .
وقد ذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل : أول من فعل هذا وأحدث
هامش
( 1 ) نقله العسقلاني في الإصابة : 4 / 290 ، وابن عبد البر في الإستيعاب : 4 / 291 .