وقد رواه مسلم في النصف الثاني من المجلد الثالث من صحيحه بإسناده إلى
أبي موسى الأشعري قال : دخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين
رأى أسماء : من هذه ؟ قالت : أسماء بنت عميس قال عمر : الحبشية هذه ؟
البحرية هذه ؟ فقالت أسماء : نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة فنحن أحق
برسول الله " ص " منكم ، فغضبت وقالت كلمة : كذبت يا عمر كلا والله كنتم مع
رسول الله " ص " يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار أو أرض البعداء
البغضاء في الحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب
شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ، ونحن كنا نؤذي ونخاف وسأذكر ذلك
لرسول الله وأساله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك قال : فلما
جاء النبي قالت : يا نبي الله أن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله " ص " ليس
بأحق بي منكم ، له ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان ،
هذا المراد من الحديث قد نقلناه بألفاظه ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : أي ضرورة كانت لهم إلى إيراد مثل هذا الحديث
وتصحيحه وهو يتضمن عن خليفتهم عمر أشياء منكرة ما كان لهم حاجة إلى
إيرادها .
فمن ذلك أن عمر ادعى المعرفة بالتفاضل في الهجرة وكان ذلك مما يعلمه
الله ورسوله ، وما كان يحسن منه التهجم بمنازعة الله في أمر قد أظهر رسول
الله " ص " خطأ عمر فيه .
ومن ذلك أن الهجرة والتفاضل فيها يرجع إلى قصد الإنسان بالهجرة ، كما
رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث السادس عشر من المتفق
عليه من مسند عمر بن الخطاب قال ما هذا لفظه : سمعت رسول الله " ص " يقول :
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 4 / 1946 و 1947 .